الثلاثاء، 12 مايو 2009

الاشعة فوق البنفسجية




جاءت تسمية الاشعة من الأصل اللاتيني لكلمة ( ultra ) وتعني (فوق) ، وكلمة( violet) تعني اللون ذو الأطوال الموجية الأقصر في الطيف المرئي ( البنفسجي) . اكتشفت الاشعة فوق البنفسجية في العام 1801 من قبل العالم Johann W. Ritter جوهان دبليو ريتر بواسطة تجربة عملية قام فيها باستخدام منشور لتحليل ضوء الشمس إلى ألوانه الأساسية وتعريض كل لون على عينة من الكلوريد ولاحظ ان الضوء الأحمر يحدث تأثيرا طفيفا للكلوريد ولكن الضوء ذو اللون البنفسجي سبب في اسمرار لون الكلوريد. وبمجرد تعريض الكلوريد إلى المنطقة بعد اللون البنفسجي احترقت عينة الكلوريد تماماً، وهذا اثبات على وجود طيف كهرومغناطيسي غير مرئي بعد اللون البنفسجي أطلق عليه الأشعة فوق البنفسجية ultraviolet أو UV light.
في ذلك الوقت كان عناك العديد من العلماء بمن فيهم ريتر توصلوا إلى أن الطيف الكهرومغناطيسي يتألف من ثلاث مجالات : نطاق مولد للحرارة ( الأشعة تحت الحمراء) ، نطاق الرؤية ( الضوء المرئي ) ، و نطاق الأشعة فوق البنفسجية .
البنية الرئيسية للمجالات المختلفة من الطيف الكهرطيسي لم تكن مفهومة أو معروفة حتى عام 1842 م ، بعد أن أثمرت جهود كل من ( ماكدونيا ميللوني - أليكساندر إدموند بيكويريل ) وآخرون معهم . وخلال تلك الفترة كانت الأشعة فوق البنفسجية تدعى أيضاً بــ (الأشعة الأكتينيكية ) .

والأشعة البنفسجية تجاور الأشعة البنفسجية من الطيف المرئي حيث يكون طول الوجة 4000 أنجستروم ، ثم يأخذ بالتناقص كلما ازدادت شدة هذه الأشعة حتى يصل طول الموجة إلى 200 أنجستروم .
وهي أشعة غير مرئية بحيث لا يمكن للإنسان رؤيتها بالعين العادية إلى في حدود ضيقة إذ يمكن للشباب ذوي البصر السليم أن يروا الأشعة التي يزيد طول موجتها على 3130 أنجستروم في حين ترى كثير من الحشرات ( النحل ، النمل والفراشات ) وبعض الطيور هذه الأشعة بيسر ، وتعطي هذه الأشعة اللون الصحراوي ( البرونزي ) للجلد الذي يتميز به رواد الشواطئ ، والأشعة فوق البنفسجية طاقتها عالية وترددها عال يتراوح بين 10 15 – 10 16 هيرتز .
في ثمانينيات القرن التاسع عشر ادرك العالم البريطاني هارتلي ان الشكل ثلاثي الذرات للأوكسجين والمعروف بالاوزون O3 له بالضبط خصائص امتصاص الضوء ذي الاطوال الموجية التي لا تصل الي الارض بتاتاً.إذا استنتج ان الاوزون الموجود في طبقات الجو العليا هو المركب الذي يحول دون وصول الاشعة فوق البنفسجية الاقصر طولا من 290 نانو مترا والعالية الطاقة الي سطح الكوكب الارض.
وهذا معناه أن الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس الينا وفيرة وغزيرة فقط بالاطوال الموجية القريبة من 290 نانو مترا (النانو متر يساوي واحد بالبليون من المتر او ان المتر اكبر من هذه الوحدة بمقدار الف مليون مرة) ، أما الاشعة فوق البنفسجية ذات الاطوال الموجية الاقصر من 290 نانو مترا فانها لا تصل الينا مطلقا.. لحسن الحظ ففي وصولها هلاك الحياة علي سطح الارض ولسوف نري لاحقا دور غازي الاوكسجين والاوزون في حجب هذا النوع من الاشعاعات عالية الطاقة بامتصاصها والتحول بالتفاعلات الكيميائية من شكل الي اخر. اما العين البشرية فانها تري الامواج التي تتراوح اطوالها بين 400 نانو مترا (اللون البنفسجي) و760 نانو مترا (اللون الأحمر).
لقد ادرك العلماء أخيراً ان غياب الاشعة التي طول موجاتها اقل من 290 نانو مترا ليس بخاصية مميزة للشمس والنجوم (حيث تكشف عن نفس الظاهرة) لكنه خاصية يتميز بها الجو المحيط بالارض، حيث يتعين علي الضوء ان يخترق هذا الغلاف المحيط قبل وصوله الي سطح الارض.

أقسام الأشعة فوق البنفسجية :

تتفاوت خطورة الأشعة فوق البنفسجية حسب اختلاف أطوالها الموجية وقد تم تقسيم هذه الأشعة إلى ثلاث أقسام ( مناطق ):
1- الأشعة فوق البنفسجية القريبة ( ذات المدى الطويل ) A :
ويتراوح طولها الموجي بين ( 320 – 400 نانومتر ) ، وهي قريبة من الطيف المرئي ، تتخلل الجلد أكثر من الأشعة (2) وبالتالي تعمل على تدمير بعض الخلايا مما يؤدى إلى الإصابة فيما بعد بسرطان الجلد (الطريقة غير المباشرة)

2- الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة ( ذات المدى المتوسط ) B:ويتراوح طولها الموجي بين ( 240 – 320 نانومتر ) ، فهي تسبب الإصابة بسرطان الجلد وخاصة لمن لهم تاريخ في الإصابة بضربات الشمس أو التعرض الزائد عن الحد للأشعة فوق البنفسجية (الطريقة المباشرة)

3- الأشعة فوق البنفسجية البعيدة ( ذات المدى القصير ) C :ويتراوح طولها الموجي بين ( 200 – 240 نانومتر ) ، وهي ذات طاقة عالية جدا وقريبة من الأشعة السينية ( x-ray ).
وهذا النوع من الأشعة يسبب أذى كبيرا للكائنات الحية بمختلف أنظمتها.وهي أخطرها على الإطلاق وتضر بالحياة على سطح الأرض لكنها لا تنفذ إليها بفضل طبقة الأوزون ولذلك فهي لا تهدد حياة







مصادر الأشعة فوق البنفسجية :

1- الشمس : تعتبر الشمس المصدر الرئيسي للأشعة فوق البنفسجية ، حيث تحتوي على كميات هائلة من هذه الموجات.
2- البرق والنجوم.
3- مصابيح بخار الزئبق التي تستخدم في علاج بعض الأمراض الجلدية والكساح.

فوائد وأضرار الأشعة فوق البنفسجية


فوائد الأشعة فوق البنفسجية :

1- التعرض لهذه الأشعة يعطي تأثيرا بيولوجيا هاما حيث يوفر للإنسان فيتامين ( د ) الذي يقي الإنسان من الأمراض التي تصيب العظام مثل الكساح الذي يسببه نقص هذا الفيتامين.
2- للأشعة فوق البنفسجية دورا مساعدا في تسريع شفاء الجروح.
3- تتميز هذه الأشعة بمفعولها القوي ضد الميكروبات حيث تعد هذه الأشعة عاملا رئيسا للتقنية الطبيعية ( التعقيم ) للماء، لأن تعرض الماء لها مدة قصيرة يكفي لقتل العديد من الميكروبات أو شل فعاليتها ولذلك تستخدم المصابيح فوق البنفسجية في المستشفيات وحضانات الأطفال والمدارس والمختبرات وفي كثير من الصناعات التي تتطلب جوا من الهواء المعقم.
4- تستخدم في الصناعة وذلك لتعقيم بعض المنتجات الغذائية والدوائية والعبوات الخاصة.
5- أثناء سقوط الأشعة فوق البنفسجية على المواد الفسفورية تجعلها تصدر ضوءً مرئيا وهذا يطلق عليه اسم ( حادثة التألق ) وقد استخدمت المصابيح المتألقة بنجاح في إضاءة الملاعب والساحات الكبيرة ولوحات الأجهزة ، حيث يتألف المصباح المتألق من مصباح ينتج الأشعة فوق البنفسجية مصنوع من الزجاج الذي يمنع مرور هذه الأشعة فيكون سطحه الداخلي مطليا بطبقة رقيقة من مادة فسفورية متألقة تتلقى الأشعة فوق البنفسجية المولدة للمصباح فتقوم باصدار ضوء مرئي ذي شدة عالية يمكنه اجتياز الجدار الزجاجي للمصباح.
6- للأشعة فوق البنفسجية آثارا تحفيزية للكثير من التفاعلات الكيميائية مثل تفاعلات التضاعف والبلمرة والتفاعلات الكلورة CHLORINATION كما يظهر تأثيرها واضحا في خفوت الكثير من الألوان المعرضة للشمس أو زوالها.
7- الأشعة فوق البنفسجية تُستخدم فى صناعة الدوائر الإلكترونية الرقيقة.
8- تُستخدم الأشعة فوق البنفسجية فى دراسة مستويات الطاقة للذرات المختلفة.
9- الأشعة فوق البنفسجية يستعين بها علماء الفلك لتحديد المسافات بين المجرات والنجوم.

أضرار الأشعة فوق البنفسجية

أولا : تأثير الأشعة فوق البنفسجية على البيئة الحيوية
1- لهذه الأشعة تأثيرا ضارا على الجلد حيث تسبب الأشعة التي يقل طولها الموجي عن 3050 انجستروم تهيجا واحمرارا في الجلد وقد تكون حروقا مؤلمة لفترة معينة ، وفي بعض الأحيان تتحول إلى بقع دائمة ملونة قد تؤدي إلى تحولات جلدية سرطانية .
2- تسبب احتقانا في الجفون وتحسسا في أجزاء العين الأخرى.
3- التعرض الزائد لهذه الأشعة يؤدي إلى هدم جسم الإنسان وظهور التجاعيد فيه.
4- تتأثر الكائنات الحية ( حيوانات – نباتات ) بهذه الأشعة ، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية من حيث انخفاض انتاجية هذه الكائنات إذا كانت النباتات والحيوانات تمثل عاملا اقتصاديا .
5- تتلف الأشعة فوق البنفسجية بعض المواد البلاستيكية بتغيير لونها وتشويه تركيبها ، مثل تغير ألوان أصباغ بعض النباتات السكنية أو غيرها وتقشيرها.

ثانيا : تأثير الأشعة فوق البنفسجية على المواد الصناعية :
معظم المركبات العضوية والاخشاب والعديد من المواد التي تستخدم في المباني وغيرها كالزجاج مثلا تتأثر بالأشعة فوق البنفسجية حيث تعمل هذه الأشعة على تغيير تركيبها الكيميائي مما يؤدي إلى تقليل عمرها الافتراضي.
كما تقوم هذه الأشعة بتغيير لون هذه المواد بسبب التفاعل بينها وبين عناصر هذه المركبات وبالتالي تتغير خصائصها الميكانيكية نتيجة التعرض المستمر لهذه الأشعة.
إن نسبة تغير اللون عادة يحدد عمر المنتج ، فمثلا مادة البولي فينيل كلوريد التي تستخدم في التطبيقات المعمارية والكهربائية كجوانب النوافذ والأجهزة الكهربائية والخلايا الضوئية تتأثر بالأشعة فوق البنفسجية وذلك بتغير لونها ، وهو ناتج عن انفصال الكلور من المركب المكون لهذه المادة بواسطة الضوء ، وبذلك يصبح لونه أصفر .

ويمكن تلخيص أضرار الأشعة فوق البنفسجية بما هو آت :
1-حروق الجلد وسرطانه.
2- أمراض العين وعتامتها: المياه البيضاء، البروز اللحمي على مساحة العين.
3- سرطان الخلايا الحرشفية الذي يصيب العين أيضاً.
4- تكرار الإصابة بهربس الشفة (طفح يحدث على الشفة محدثاً آلام).
5- تدمير الحياة النباتية التي تحافظ على طبقة الأوزون.
6- ضعف كفاءة جهاز المناعة بجسم الإنسان، حيث تقل قدرة الجسم على مقاومة بعض الأمراض مثل الملاريا ، الجذام والسل.
7- تُنشط الأشعة فوق البنفسجية الفيروس المسبب لمرض الأيدز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق